الشيخ محمد الصادقي
93
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ » ( 13 : 13 ) ومن كل شيء : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » ( 17 : 44 ) . ومن لزام الحمد معنويا أن يشفّع بالتسبيح ، تسبيحا بحمده ، حيث الحمد ثناء على ثبوتية الصفات ، فلأنها فيما نعرفه من صفات تصاحب خالجة الإمكانيات الخارجة عن ساحة الذات ، نسبّحه بحمده عن صفات الممكنات ، فنعني من حمده بعلمه وحياته وقدرته نفي الجهل والموت والعجز عن ذاته حيث الثابتات منها في معروفنا ممكنات ولا نستطيع تصورها كما يناسب ساحة قدسه ف « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » ( 37 : 16 ) : لذلك لم يرد في ساير القرآن حمد بألسنة غير المخلصين من المكلفين ، إلّا اللّه حيث يحمد نفسه ، فهذا نوح يؤمر : « فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » ( 23 : 28 ) : وإبراهيم « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ » ( 14 : 39 ) ومحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » ( 27 : 93 ) وداود وسليمان « وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ » ( 27 : 15 ) إلّا ما حكاه عن أهل الجنة وهم المطهرون من خطأ القول وخطله : « وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 10 : 10 ) . فنحن إذ نؤمر بالحمد في الحمد وفي ساير الأحوال فلنشفعه بتسبيحه حتى يكون كما وصفه عباده المخلصون : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 7 : 180 ) . والحمد - ككل - هو الثناء الجميل على الجميل ذاتا وأفعالا وصفات ، ف « اللّه » حمد للذات بصفات الذات ، و « رَبِّ الْعالَمِينَ » حمد لصفات الفعل والأفعال ، فهو « الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 )